أبو علي سينا
203
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الأنياب بالمضغ الذي يولع به ، وحينئذ تمرخ غمورهم بدماغ الأرنب وشحم الدجاج ، فإن ذلك يسهل فطورها ، فإذا انغلق عنها الغمور مرخت رؤوسهم وأعناقهم حينئذ بالزيت المغسول مضروباً بماء حار وقطر من الزيتَ في آذانهم ، فإذا صارت بحيث يمكنه أن يعض بها فإنه يُغرَى بأصابعة وعضها ، فيجب أن يعطى قطعة من أصل السوس الذي لم يجف بعد كثيرا أو رُبّه ، فإن ذلك ينفع في ذلك الوقت وينفع من القروح والأوجاع في اللثة ، وكذلك يجب أن يدلك فمه بملح وعسل لئلا تصيبه هذه الأوجاع ، ثم إذا استحكم نباتها أيضاً أعطوا شيئاً من رب السوس ، أو من أصله الذي ليس بشديد الجفاف يمسكونه في الفم ويوافقهم تمريخ أعناقهم في وقت نبات الأنياب بزيت عذب أو دهن عذب ، وإذا أخذوا ينطقون تعهدوا بإدامة ذلك أصول أسنانهم . الفصل الثالث الأمراض التي تعرض للصبيان وعلاجاتها الغرض المقدّم في معالجة الصبيان هو تدبير المرضع ، حتى إن حدس أن بها امتلاء من دم فصدت أو حجمت ، أو امتلاء من خلط استفرغ منها الخلط ، أو احتيج إلى حبس الطبيعة ، أو إطلاقها أو منع بخار من الرأس ، أو إصلاح لأعضاء التنفس ، أو تبديل لسوء مزاج ، عولجت بالمتناولات الموافقة لذلك . وإذا عولجت بإسهال أو وقع طبعاً بإفراط ، أو عولجت بقيء أو وقع طبعاً وقوعاً قوياً ، فالأولى أن يرضع ذلك اليوم غيرها . فلنذكر أمراضاً جزئية تعرض للصبيان ، فمن ذلك أورام تعرض لهم في اللثة عند نبات الأسنان ، وأورام تعرض لهم عند أوتار في ناحية اللحيين وتشنج فيها ، وإذا عرض ذلك فيجب أن يغمز عليها الأصبع بالرفق وتمرخ بالدهنيات المذكورة في باب نبات الأسنان . وزعم بعضهم أنه يمضمض بالعسل مضروباً بدهن البابونج أو العسل مع علك الأنباط ، ويستعمل على الرأس نطول بماء قد طبخ فيه البابونج والشبث . ومما يعرض للصبيان استطلاق البطن وخصوصاً عند نبات الأسنان . زعم بعضهم أنه يعرض لأنه يمص فضلًا مالحاً قيحياً من لثته مع اللبن ، ويجوز أن لا يكون لذلك بل لاشتغال الطبيعة بتخليق عضو عن إجادة الهضم ، ولعروض الوجع ، وهو مما يمنع الهضم في الأبدان الضعيفة . والقليل منه لا يجب أن يشتغل به ، فإن خيف من ذلك إفراط تدُورِكَ بتكميد بطنه ببزر الورد أو بزر الكرفس أو الأنيسون أو الكمون ، أو يضمّد بطنه بكمّون وورد مبلولين بخل أو بجاورس مطبوخ مع قليل خل . وأن لم ينجع سقوا من إنفحة الجدي دانقاً بماء بارد ويحذر حينئذ من تجبن اللبن في معدته بأن يغذى ذلك اليوم ما ينوب عن اللبن مثل النيمبرشت من صفرة البيض ، ولباب الخبز مطبوخاً في ماء ، أو سويق مطبوخاً في ماء . وقد يعرض لهم اعتقال الطبيعة فيشيفون بزبل الفأر أو شيافة من عسل معقود وحده ، أو مع فودنج أو أصل السوسن الأسمانجوني كما هو ، أو محرقاً أو يطعم قليل عسل أو مقدار حمصة من علك البطم ، ويمرخ بطنه بالزيت تمريخاً لطيفاً أو تلطخ سرّته بمرارة البقر وبخور مريم ، وربما عرض بلثته لذع فيكمّد بدهن وشمع . واللحم المالح العفن ينفعه وربما عرض لهم خاصة